الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
26
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بسبب التعجب . ما يقصده هؤلاء من سؤالهم - في الواقع - هو قولهم : لو اعترفنا بقدرة الخالق على إعادة بعث الإنسان من التراب من جديد ، فإن هذا يبقى مجرد وعد لا ندري متى يتحقق ، إذا كان سيحصل هذا في آلاف أو ملايين السنين القادمة فما تأثيره في يومنا هذا . . . إن المهم أن نتحدث عن الحاضر لا عن المستقبل ! ! ويجيب القرآن بقوله : قل عسى أن يكون قريبا إن يوم المعاد - طبعا - قريب ، لأن عمر العالم والحياة على الأرض ، مهما طالت ، فإنها في قبال الحياة الأبدية تعتبر لا شئ ، إذ هي مجرد لحظات سريعة وعابرة وسرعان ما تنتهي . إضافة إلى ذلك ، فإن القيامة إذا كانت في تصوراتنا المحدودة بعيدة فإن مقدمة القيامة والتي هي الموت ، تعتبر قريبة منا جميعا ، لأن الموت هو القيامة الصغرى ( إذا مات الإنسان قامت قيامته ) ، صحيح أن الموت لا يمثل القيامة الكبرى ، ولكنه علامة عليها ومذكر بها . كما إن استخدام كلمة " عسى " في الآية الشريفة هو إشارة إلى أن لا أحد يعرف - وبدقة - متى تقوم القيامة ؟ حتى شخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا الأمر هو من أسرار الكون والخليفة التي لا يعلمها سوى الله تبارك وتعالى . في الآية التي بعدها إشارة إلى بعض خصوصيات القيامة في قوله تعالى : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده أي إن بعثكم يكون يوم يدعوكم من القبور فتمتثلون لأمره طوعا أوكرها ، والآية - بالطبع - تتحدث عن خصوصية يوم القيامة لا عن موعد القيامة . في ذلك اليوم ستظنون أنكم لبثتم قليلا في عالم ما بعد الموت ( البرزخ ) وهو قوله تعالى : وتظنون إن لبثتم إلا قليلا إن هذا الإحساس سيطغى على الإنسان في يوم القيامة ، وهو يظن أنه لم يلبث في عالم البرزخ إلا قليلا ، بالرغم من طول الفترة التي قضاها هناك ، وهذه إشارة إلى أن حياة البرزخ لا تعتبر في